الشيخ محمد رضا النعماني

151

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

كما كان يقدّم لهم دعما ماليا بما تسمح به الظروف . وعن هذا الموضوع كتب سماحة السيد الحائري ما يكفي ويغني ، فقد جاء في كتاب مباحث الأصول الجزء الأول الصفحة ( 110 ) ما يلي : ( وبعد هذا حينما اعتقلت السلطة الكافرة في العراق ثلّة من العلماء الأعلام ، وثلّة من المؤمنين الكرام ، كان بضمنهم الشهداء الخمسة ، الشيخ عارف البصري وصحبه رحمهم الله ، وكان بضمنهم السيد الهاشمي ، وكنت أنا - وقتئذ - في إيران ، وأفرجت السلطة بعد ذلك عن جماعة منهم السيد الهاشمي ، وبقي جماعة آخرون في الاحتجاز ، أصدر الأستاذ الشهيد رحمه الله كلمته المعروفة التي ذكر فيها فصل الحوزة العلميّة عن العمل الحزبي ، وكان هذا بتاريخ ( 10 شعبان 1394 ه - ) . وكتبت بعدئذ رسالة إلى أستاذنا الشهيد استفسره فيها عما هو المقصود الواقعي عن هذه الكلمة ، فذكرت له : إن المحتملات عندي أربعة : 1 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة لحاظ مصلحة في أصل ذكرها ونشرها كتقية ( وعلى حد تعبير علماء الأصول تكون المصلحة في الجعل ) . 2 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة أولئك العلماء والطلاب المرتبطون بمرجعيّتكم ، وإن اقتضت المصلحة إبرازها على شكل العموم . 3 - أن يكون المقصود بهذه الكلمة فصل طلاب الحوزة العلميّة في العراق عن العمل الحزبي درءا للخطر البعثي الخبيث عنهم ، الذي يؤدي إلى إبادتهم . 4 - أن يكون المقصود بها فصل جميع الحوزات العلميّة في كل زمان ومكان عن العمل الحزبي الإسلامي - وعلى حدّ تعبير الأصوليين تكون القضية قضية حقيقية وليست خارجيّة - وعلى هذا الاحتمال الأخير يكون تعليقي على هذه الكلمة : أن هذا الإجراء سيؤدي في طول الخط إلى انحراف الحركة الإسلامية الحزبية عن مسار الإسلام الصحيح ، نتيجة لابتعادهم في أجوائهم الحزبيّة عن العلماء الأعلام .